تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧ - الأصل الاول
و شواهد السمعيات للتوحيد و الزام ذلك العلم إياهم و جعله من اللوازم الذاتية لهم، بحيث إذا تجردوا عن الصفات النفسانية و الغواشي الجسمانيّة تبيّن لهم ذلك و انكشف عليهم أظهر شيء و أبينه، و هو اشهادهم على أنفسهم، لكون ذلك العلم فطريا لهم حينئذ، و اجابتهم لذلك بقولهم: «بلى» قبولهم الذاتي.
و نقض ذلك العهد انهما كم في اللذات البدنية و الغواشي الطبيعية و تعبّدهم للهوى و الشيطان، بحيث احتجبوا عن علم التوحيد و معارف الايمان.
و عداوة الشيطان لبني آدم هي اضلالهم عن الصراط المستقيم، المؤدي بسالكه الى الوصول بالحق و جنة النعيم، و دعوته إياهم الى ما فيه هلاكهم.
و انما قال: «انه لكم عدو مبين» لأنه مجبول على عداوتهم، إذ شأنه الوسوسة في الصدور، و جبلّته الامر بالفحشاء و المنكر و البغي و الوعد بالشر و التوعّد على الخير.
تذكرة لوحية فيها تبصرة عرشية
ان أردت- أيها الراغب الى فهم أسرار القرآن و درك أغواره- أن تسمع كلاما في كيفية عبادة أفراد النفوس الآدمية للشيطان و طاعتهم لجنوده، فاستمع لما يتلى عليك إن شاء اللّه من تحقيق الكلام و تبيين المرام بأصول عقلية هي دعائم لكشف هذا المقام- و اللّه ولي التوفيق و الإلهام-:
الأصل الاول
ان للّه تعالى صفتين متقابلتين من بين الصفات، المتقابلة، اسمهما «الهادي» و «المضلّ» و بازائهما في المخلوقات معاني و صفات متضادة و أفراد و أنواع